كريستوفر نولان إبقى بعيدا عن أبطالنا الخارقين
عندما خرجت أنا وإبني من مشاهدة فيلم سوبرمان Man of steel كان إبني واجماً قليلا وفي السيارة دمعت
عيناه ولم يخبرني ما السبب. عندما خرجت أنا وإخوتي من سوبرمان (ريتشارد دونر) كنا
ممتلئين فرحة وخيالاً وبقينا أشهر نتكلم عن الفيلم ونمثل ونلعب مغامراته. سوبرمان
الجديد يشبه جزءاً رابعا سيئاً من الفارس الأسود باتمان أكثر مما يشبه القصص
المصورة التي قرأناها وشاهدنا روحها في فيلم دونر.
لماذا تصر هوليوود على
"أنسنة" الأبطال الخارقين وإخراجهم من عالم الخيال والسحر ووضعهم بيننا
بمشاكلهم النفسية و"الوجودية" الشكلية ؟
جرعة سام ريمي الخفيفة نجحت في
سبايدرمان الأول والثاني، فيما شخصية باتمان أثبتت رؤية كريستوفر نولان أنها تحتمل
الكثير فهو شخص عادي تساعده ثروته والتكنولوجيا إلى جانب قوته البدنية الأرضية
أمام أعداء مصدر قوتهم مشابه. لكن سوبرمان ليس باتمان يا نولان، فهو في عالم القصة
والخيال أكثر، هو من أنصاف الآلهة الذين يمتلكون قدرات فوق البشر وليست من هذا
العالم ويسكنون الحكايات والأسطورة أكثر من الواقع. سوبرمان في شخصيته "كلارك كنت" فيها
شيء من الطرافة والبساطة، ومغامراته لا تحمل جرعات ضخمة من الدمار والسوداوية، أما
أعداؤه فهم شخصيات مسرحية وأحياناً إستعراضية.
لا أدعو إلى سوبرمان سطحي ومزركش
بمغامرات ولادية ولكن ما أستطيع قوله أن القصة التي كتبها نولان مع ديفيد غوير
أثناء عملهما على الجزء الأخير من باتمان إنما ألبست سوبرمان بدلة الفارس الأسود ومن
غير أن تنتبه لمقاسه، وأتت موسيقى هانس زيمر فيها نفس تركيبة إيقاعات ونغمات عمله
على ثلاثية باتمان ودون تميز ملفت، مما جعلنا نفتقد أكثر لموسيقى جون ويليامس
الرائعة التي كانت تجعلك تحلق مع سوبرمان وتنطلق معه. وفي النهاية أعتقد أنه لا
يجب أن نشم عرق سوبرمان ونشعر بأنفاسه الحائرة وإنما يجب أن نستمتع به وهو يحلق.


0 تعليقات