وصايا فرنسيس كوبولا الخمس:
1 ــ جازفوا
"لا أزال تلميذاً. لكني استطيع أن اعتبر نفسي تلميذاً متخرجاً. لا أعرف ما هي افضل أفلامي. امام سؤال "أي واحد من أفلامك تفضل؟" أجد نفسي كمن يُسأل "أي من أولادك تحب أكثر من غيره؟". لكن، كوني اميل الى سينما المؤلف، يمكنني القول إن "الحوار" هو فيلمي المفضل. الاستوديوات في هوليوود تريد دوماً الوصفة الفيلمية ذاتها. اجد نفسي داخل المنظومة النضالية التابعة للسينما. احب المجازفة واعتبر ان السينما من دون مجازفة كمن يتوقع الانجاب من دون أن يمارس الجنس. علماً ان أسوأ تعريف يمكن أن استخدمه عن افلامي هو: السينما الفنية أو السينما التجريبية".
2 ــ لا تكذبوا
"لا تكذب أبداً. اذا كذبت فلن تخدع الا نفسك. وسيتم كشف خدعتك عاجلاً ام آجلاً. هناك شيء متجانس بين الجمال والحقيقة. بالزاك قال انه لا يمانع اذا ما تعرّض للسرقة. بل هذا سيجعله أكثر سعادة. وانا اقول لكم "اسرقوا منهم، اسرقوا!". بالزاك كان يقول: اذا سرقوا مني فهذا سيخلّدني".
3 ــ لا تخافوا من الخوف
"مهنة التمثيل مرتبطة بالنجاح. الممثل آلة. ليس العازف انما الآلة التي يعزف عليها الموسيقي. لم أواجه البتة مشكلة مع اي ممثل عملت واياه. مهما علا شأن الممثل، ومهما انتشر صيته وصعدت نجوميته، فهو كائن يخاف! حتى براندو اعترف لي ذات يوم قائلاً: هل تعتقد انني لا أخاف؟".
4 ــ لا تربحوا
"أنا اليوم أنجز الأفلام، لكن ما يجعلني اربح المال هو تجارة النبيذ. من قال إن الفنّ يجب أن يكون مربحاً؟ ومن قال إن الفنّ يجب أن يكلّف الأموال؟ انظروا الى الاوركسترات المتجولة. في "القيامة الآن"، وضعت من مالي الخاص، ولم ابخل. ذريعتي كانت أنني انجز فيلماً حربياً لا يشبه اي فيلم حربي آخر. كنت اعيش حالاً من التوتر الفظيع. أحياناً، يجب أن نذهب الى الامام ولا نخاف! الا اذا كنا نعاني من مشكلة في القلب على غرار هنري جورج كلوزو".
5 ــ اكتشفوا
"عندما عملت مع مدير التصوير غوردن ويليس في "العرّاب"، كنت لا ازال شاباً في مقتبل تجربتي لأفهم ما يريده ويليس. مع وصولي الى "تيترو"، تبلورت عندي النظرة الى السينما، لذا ترى ان الكاميرا لا تتحرك، وهذا الشيء ادين به الى كلٍّ من ويليس وأوزو. سمعت ذات يوم قصة عن جورج كيوكور الذي كان يريد تصوير قطار يسير على سكة بكاميرا ترافق سير القطار. فأثارت فكرته سخرية الجميع لأنه كما نعلم اذا رافقت الكاميرا قطاراً يمشي، فهذا يعني انك سترى في المحصلة قطاراً لا يتحرك على الشاشة. سرغي أيزنشتاين مثالي الاعلى في السينما. مورنو قال: السينما الناطقة لا بد منها. لكن شاء القدر أن يأتي مبكراً الى هذه الدنيا.
انحاز الى كل هؤلاء المخرجين الذين عاشوا وعملوا في مرحلة ما بعد الحرب، ومنهم طبعاً بيلي وايلدر وايليا كازان. في مئة عام فقط، وهي مرحلة قصيرة نسبياً، بات لدينا كل هذه التحف السينمائية. اعتقد أن الجنس البشري كان ينتظر ولادة السينما. ولو عاش شكسبير في عصرنا، اعتقد انه كان صار سينمائياً وليس كاتباً. لكن السؤال: كم في المئة من هذا الفنّ اكتشفنا؟ لم اعد أريد الكثير. أملك المال والشهرة. ماذا أريد بعد؟ ما اطلبه اليوم هو افلام شخصية. اريد أن اكتشف نفسي أكثر فأكثر. اريد من السينما أن تجعلني اكتشف نفسي. البهجة هي التي تجعلني اصمد أمام الرياح المعاكسة. ما الذي يجعلني أكمل مسيرتي؟ اريد أن اطلع على شؤون هذه الدنيا".
(هـوفيك حبشيان).


0 تعليقات